الشنقيطي

322

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

حكم جائر ، ومن هوى متبع » . وبهذا الإسناد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب اللّه وسنة رسوله » « 1 » . هذا لفظ أبي عمر في جامعه . وكثير بن عبد اللّه المذكور في الإسناد ضعيف ، وأبوه عبد اللّه مقبول . ولكن المتنين المرويين بالإسناد المذكور كلاهما له شواهد كثيرة تدل على أن أصله صحيح . ثم ذكر أبو عمر بن عبد البر في جامعه بإسناده عن زياد بن حدير عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : ثلاث يهدمن الدين : زلة عالم ، وجدال منافق بالقرآن ، وأئمة مضلون . ثم ذكر بالإسناد المذكور عن ابن مهدي عن جعفر بن حبان ، عن الحسن قال : قال أبو الدرداء : إن فيما أخشى عليكم زلة العالم ، وجدال المنافق بالقرآن ، والقرآن حق وعلى القرآن منار كأعلام الطريق . ثم أخرج بإسناده عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه أنه كان يقول في مجلسه كل يوم ، قلما يخطئه أن يقول ذلك « اللّه حكم قسط هلك المرتابون إن وراءكم فتنا يكثر فيها المال ، ويفتح فيها القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق ، والمرأة والصبي والأسود والأحمر فيوشك أحدهم أن يقول : قد قرأت القرآن ، فما أظن أن يتبعوني حتى أبتدع لهم غيره ، فإياكم وما ابتدع ، فإن كل بدعة ضلالة ، وإياكم وزيغة الحكيم » إلى آخر ما ذكره رحمه اللّه من الآثار الدالة على نحو ما تقدم من أن زلة العالم من أخوف المخاوف على هذه الأمة . وإنما كانت كذلك لأن من يقلد العالم تقليدا أعمى يقلده فيما زل فيه فيتقول على اللّه أن تلك الزلة التي قلد فيها العالم من دين اللّه ، وأنها مما أمر اللّه بها ورسوله ، وهذا كما ترى والتنبيه عليه هو مراد ابن عبد البر . ومرادنا أيضا بإيراد الآثار المذكورة . ثم قال أبو عمر بن عبد البر رحمه اللّه في جامعه ما نصه : وشبه الحكماء زلة العالم بانكسار السفينة ، لأنها إذا غرقت غرق معها خلق كثير . وإذا صح وثبت أن العالم يزل ويخطئ ، لم يجز لأحد أن يفتي ويدين بقول لا يعرف وجهه . حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ثم ساق السند إلى أن قال : عن ابن مسعود أنه كان

--> ( 1 ) سبق تخريجه .